التفتازاني
96
شرح المقاصد
تشعر بأن الأصلية ، وغير الأصلية ، ومتنازع المحق والمبطل ، ومتوارد الإثبات والنفي هي إعادة الأجزاء بأسرها إلى الحياة ، لا الأصلية وحدها ، ولا إعادة المعدوم بعينه . قلنا : ومن الآيات ما هو مسوق لنفس الإعادة مثل : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 1 » فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 2 » وكأن المنكرين استبعدوا إحياء ما كانوا يشاهدون من الرميم والتراب ، فأزيل استبعادهم بتذكير ابتداء الفطرة والتنبيه على كمال العلم والقدرة . وأما حديث إعادة المعدوم ، والأجزاء الأصلية فلعله لم يخطر ببالهم . الثالث - أن الإعادة لا لغرض عبث لا يليق بالحكيم ، ولغرض عائد إلى اللّه تعالى نقص يجب تنزيهه عنه ، ولغرض عائد إلى العباد أيضا باطل ، لأنه إما إيصال ألم ، وهو لا يليق بالحكيم ، وإما إيصال لذة ، ولا لذة في الوجود ، سيما في عالم الحس . فكل ما يتخيل لذة فإنما هو خلاص عن الألم ، ولا ألم في العدم أو الموت ، ليكون الخلاص عنه لذة مقصودة بالإعادة ، بل إنما يتصور ذلك بأن يوصل إليه ألما ثم يخلصه عنه ، فتكون الإعادة لإيصال ألم يعقبه خلاص « 3 » وهو غير لائق بالحكمة « 4 » . والجواب - منع لزوم الغرض ، وقبح الخلو عنه في فعل اللّه تعالى . ثم منع انحصار الغرض في إيصال اللذة والألم « 5 » ، إذ يجوز أن يكون نفس إيصال الجزاء إلى من يستحقه غرضا ، ثم منع كون اللذة دفعا للألم ، وخلاصا عنه . كيف واللذة والألم من الوجدانيات التي لا يشك العاقل في تحققها ، وقد سبق تحقيق
--> ( 1 ) سورة الروم آية رقم 27 . ( 2 ) سورة الإسراء آية رقم 51 . ( 3 ) في ( ب ) بزيادة ( خلاص العبد ) . ( 4 ) في ( ب ) الحكيم بدلا من ( الحكمة ) . ( 5 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( فقط ) .